السيد مجتبى الموسوي اللاري

60

رسالة الأخلاق

عليه حالة من الخجل والندم المؤلم . هذا هو الضمير الذي يدينه بجريمة ثم ينهال عليه باللّوم الشديد ، ويجلده بسياط الحسرة والندامة الملتهبة . ليس الضمير مرشدا مضمونا وأمينا في صعيد الحياة فقط ، بل هو شاهد وفيّ وعادل يشرف على أعمال صاحبه ويراقبها ويشهد طبقها تماما مئة بالمئة . فمن الممكن أن يتكلم المرء بخلاف ما في قلبه ، أو أن يستولي ويهيمن على حركاته تماما بحيث لا يترك شيئا من أسراره تظهر في فلتات لسانه أو أعماله . . ولكنه لن يتمكن من أن يخرس نداء الوجدان إلى الأبد ، أو أن يسكته عن تقريعه باللوم والتأنيب والعتاب ، وليس بالإمكان أن نخدع الوجدان نعم قد يكون بالإمكان أن نمنع عن نشاطه بالخداع والتزوير فينام عن القيام بمهامّه ، ولكنّه بعد يقظته ودراسته لصحيفة أعمال صاحبه سيعلن عن القبيح منها بكل صراحة تامة ، وسيعاقب صاحبه بسياط الحسرة والندامة بكل قسوة وشدّة . لا شيء أحبّ إلى الإنسان من نفسه ، ولهذا فإنّ الذي يرى من وخز ضميره أشدّ العذاب النفسي سيسأم من نفسه ويتنفّر ، وسيحس بأنّ هذا هو ذلك الذنب وتلك الجريمة قد اتصلت الآن ببدنه فهي تحرقه بلهيبها المحرق . وعلى هذا فإنّ الضمير أكبر عامل تنفيذيّ للحدّ من الجرائم والذنوب . لكن إذا كانت الإصابات التي تصيب الشخص فوق طاقته وأكثر من ظرفيته واستيعابه ، توتّر الضمير توتّرا شديدا جدّا ، وإذا كان ضغط الضمير شديدا على النفس أثّر في النفس بالانحراف فتحدث فيه أمراض واختلالات نفسيّة . إنّ بعض المجانين الذين أجريت البحوث والدراسات على حالاتهم الروحية ، أثبتت البحوث أنّهم قد فقدوا عقولهم من جرّاء العذاب والضغط الشديد عليهم من ضمائرهم ، على أثر اقترافهم للجرائم . قد تكون الميول وشهوات النفس من القوة والضغط بحيث يحاول الإنسان مخادعة الوجدان ومنعه عن نشاطه . ومن خصائصه العجيبة أنّه يتمتع بقوة